ملا محمد مهدي النراقي
336
انيس المجتهدين في علم الأصول
الباب الثالث في الإجماع وتنقيح الكلام هنا يتوقّف على تحديده ، والكلام فيه من حيث إنّه إجماع ، وهو المعتبر عند العامّة ، وبيان أحكامه ، ووقوعه ، وإمكان العلم به ، ومدرك حجّيّته عندنا ، وسائر ما يتعلّق به . وها هي نذكرها في فصول : فصل [ 1 ] الإجماع لغة : العزم والاتّفاق « 1 » ، واصطلاحا : هو اتّفاق خاصّ . والصحيح على قواعد العامّة أن يقال : هو اتّفاق المجتهدين ، أو أهل الحلّ والعقد من هذه الأمّة في عصر على أمر ديني . فبالإضافة يخرج العامّي موافقته ومخالفته ؛ فإنّه لا يعتبر وفاقا . والتقييد « بهذه الامّة » لإخراج إجماع سائر الأمم ؛ فإنّه ليس حجّة على قواعد العامّة ؛ لتجويزهم خلوّ الزمان عن المعصوم عليه السّلام ، فالعصمة عن الخطأ تختصّ عندهم بجميع هذه الامّة ؛ للأدلّة السمعيّة « 2 » ، ويجوّزون طروّ الخطأ على جميع كلّ من سائر الأمم ؛ لفقد الدلالة على عصمتهم من الخطأ . وأمّا على قواعد الإماميّة فليس كذلك ، كما ستعلم « 3 » . والمراد بقولنا : « في عصر » في زمان قلّ أو كثر . والافتقار إليه ظاهر ؛ فإنّه لو لم يكن ،
--> ( 1 ) . المصباح المنير : 109 ، « ج م ع » . ( 2 ) . منها : ما في تحف العقول : 338 ، والاحتجاج 2 : 487 ، ح 328 ، وكنز العمّال 1 : 180 ، ح 909 ، و 206 ، ح 1029 - 1032 . ( 3 ) . يأتي في ص 339 .